الخميس، 21 فبراير، 2013

الأدب المقارن

الأدب المقارن
-                              مع نهاية القرن التاسع عشر ظهر منهج جديد يسعى لقراءة الأدب في علاقاته الخارجية .
-                              اختلف الدارسون في تسمية هذا المنهج " الأدب المقارن ، تاريخ الأدب المقارن ، علم الأدب المقارن ، النقد الأدبي المقارن "
-                              إن اختلاف الدارسين في تسمية هذا المنهج لا يقلل من دوره المعرفي المهم
-                              ازدياد أهمية هذا العلم بعد ثورة الاتصالات ، مما دعم العلاقة بين الآداب القومية المختلفة    
 نشأة الأدب المقارن
النشأة التاريخية للأدب المقارن في فرنسا
1-                العامل السياسي :
 -حرص ملوك فرنسا على جعل باريس العاصمة الثقافية لأوروبا
- امتداد أثر الثورة الفرنسية إلى مناهج دراسة الأدب من خلال طرح أفكار جديدة مثل : " الحركة والتنوع ، الاهتمام بالإنسان ، الإيمان بالحقائق المتعددة"
 - ظهور تيارين في فرنسا :
 أ-تيار قومي يرى وجوب الاقتصار على الآداب الفرنسية ، ويرفض الاهتمام بالتأثيرات الأجنبية .
ب- تيار عالمي يرى أن الآداب الأوروبية نشأت عن عمليات تفاعل واسعة قامت على التأثر والتأثير ، ومن أهم أعلامه : " مدام دي ستايل "
2-                العامل الفلسفي :
 -نشوء الدراسات المقارنة في فرنسا متأثرة بالفلسفة الوضعية الساعية إلى وضع قوانين ثابتة للأدب كالعلوم الطبيعية ، ومن أهم النقاد البارزين في هذا المجال " سانت بيف " 1869 م / هيبولت تين 1893 م / برونتير 1906 م
3-                 العامل الاستعماري :
 - اقتصرت الدراسات المقارنة في فرنسا في بعدها التطبيقي على الآداب الأوروبية فضلا عن حرص فرنسا على خلق ثقافة فرانكفونية في مستعمراتها
4-                 مدام دي ستايل 1766- 1817 م :
 - تتلخص جهود مدام دي ستايل في نشأة الأدب المقارن من خلال كتابها      " ألمانيا " الذي دعت فيه إلى تجاوز النزعة القومية إلى النزعة العالمية
 - كما دعت إلى نشوء أدب رومانسي متأثرة بفلاسفة الألمان .
  - و كانت تلجأ في دراستها الأدبية إلى ضرب الأمثلة بالآداب الأخرى .
5-                 سانت بيف و هيبوليت تين .
 - أسهم كل من بيف و تين في دفع عجلة الدراسات المقارنة من خلال إعجابها بمناهج البحث في العلوم التجريبية من خلال البحث عن الظروف الخاصة بكل جنس في هذه الآداب العالمية .
6-                 أهم الأعلام الذين أرسوا قواعد الدراسات المقارنة
* باول فان تيجم و كتابه " الأدب المقارن " سنة 1931 م
* فرانسو غويار و كتابه " الأدب المقارن " سنة 1951 م 
 * رينيه ايتامبل و مقالته " أزمة الأدب المقارن "
 
نشأة الأدب المقارن في أمريكا " الثلث الأخير من القرن التاسع عشر
 " - يشكل المنهج الأمريكي رد فعل للمنهج الفرنسي من حيث دعوته إلى الإيمان بتعدد الثقافات، و احترامها، و الابتعاد عن النزعة التاريخية .
- إن هذه الدراسات تبلورت في ظل مبدأين :
أ – مبدأ أخلاقي يعكس طبيعة أمة تتشكل من عناصر قومية متعددة تحرص أن تظل تنظر إلى الثقافات نظرة احترام .
 ب – مبدأ فكري يقوم على حرية قراءة التجارب الإبداعية، و تعرفها، و ما تحويه من قيم .  
نشأة الأدب المقارن في الاتحاد السوفياتي و أوروبا الشرقية
 - ارتبطت نشأة الدراسات المقارنة في الاتحاد السوفياتي " السابق " و أوروبا الشرقية بالفلسفة الماركسية , و كانت إشكالاتها مرتبطة بهذه الرؤية و ناجمة عنها .
- تأثرت هذه النشأة بالفلسفة الماركسية ذات الطبيعة الشمولية. 
 - تأخر ظهور الدراسات المقارنة في الاتحاد السوفياتي،لأنه كان ينظر إلى الأدب المقارن على أنه مرتبط بالثقافة الغربية ، مما يجعله خطرا على وحدة الاتحاد .
 - نهاية الخمسينات هي مرحلة جديدة أعادت الاعتبار للرواد في ميدان الدراسة المقارنة .
نشأة الأدب المقارن في الوطن العربي
-  سجل المؤرخ " عبد الرحمن الجبرتي " في " عجائب الآثار في التراجم والأخبار " بداية المواجهة بين الشرق المسلم والغرب من خلال حملة نابليون في صورتيها: ( التقدم العلمي ، التدمير العسكري )
- عمل مجموعة من الكتاب على تسجيل الفجوة الحضارية بين الغرب و الشرق  من أمثال :
 أ- رفاعة الطهطاوي في " تخليص الإبريز في تلخيص باريز "
ب- أحمد فارس الشدياق في " كشف المخبا عن فنون أوروبا "
ج- علي مبارك في " علم الدين"  في الجوانب السياسية والتشريعية والاجتماعية والأدبية كالموازنات بين خصائص الشعر العربي والشعر الأوروبي ، والحديث عن فنون أدبية جديدة كالمسرح.
-       تعد سنة 1904م البداية الحقيقية لتبلور الدراسات المقارنة في الوطن العربي لصدور ثلاثة كتب :
1.    نشر " سليمان البستاني " ترجمته لإلياذة هوميروس التي تحوي مقدمة فيها الكثير من النظرات المقارنة مثل :  
·        المقارنة بين الأدب الملحمي عند العرب ومثيله عند الأوروبيين · 
·               //       //   الشعر الجاهلي والشعر اليوناني ·       
·         //          //   ابن الرومي وهوميروس ·     
·        رد التشابه بين الشعر العربي والشعر اليوناني إلى تشابه في التطور الاجتماعي .
2.    نشر " قسطاكي الحمصي " كتابه " منهل الوراد في علم الانتقاد " وهو كتاب يشير إلى بداية تأثير مناهج النقد الأدبي عند الغربيين في النقد الأدبي الحديث، الجزء الثالث منه دراسة مقارنة تطبيقية بين رسالة الغفران لأبي العلاء المعري ، والكوميديا الإلهية لدانتي .
3.    نشر محمد روحي الخالدي كتابه " تاريخ علم الأدب عند الافرنج والعرب وفيكتور هوجو " ، ويلحظ ما يلي : 
 *  استخدام مصطلح " علم الأدب " له علاقة بالأدب المقارن من المنظور الفرنسي .
*  حرص في كتابه على السياق التاريخي والاجتماعي الذي تتولد فيه عمليات التأثر والتأثير .
* استخدم مصطلحات من قبيل " المقابلة " و " الاقتباس "
* تحدث عن تأثير الشعر العربي في الشعر الأوروبي وخصوصا  "التروبادور"
* تحدث عن تأثير القصص العربي في نشوء الرواية الأوروبية
* ناقش نشوء الاتجاهات والمدارس الأدبية ، وأهم أعلامها ، وما قدموه من إبداع .
 
  -   ظهر مصطلح " الأدب المقارن " للمرة الأولى على صفحات مجلة "الرسالة" ابتداء من عام 1935م ، حيث نشر " فخري أبو السعود " 45 مقالة تحت هذا العنوان " في الأدب المقارن "  ، ووقف عند موضوعات كبرى في الأدبين العربي والإنجليزي .
 -    تأخر ظهور هذا المصطلح في حقل الدراسات الجامعية إلى عام 1946م حيث صار الأدب المقارن فرعا من قسم سمي :" قسم الأدب المقارن والنقد والبلاغة " في دار العلوم .
-   إرسال الجامعة المصرية مجموعة من المبعوثين لدراسة الأدب المقارن في جامعة السوربون على يدي العالم"جان ماري كاري" من أمثال :( محمد غنيمي هلال ، أنور لوقا ، حسن التوني ، عطية عامر .)
-   شكلت كتابات "محمد غنيمي هلال" منذ صدور كتابه الرائد عام 1953م " الأدب المقارن " الريادة المنهجية في حقل الدراسات المقارنة في الوطن العربي ، ويقع الكتاب في 469صفحة ، ويبدو فيه متأثرا بالمدرسة الفرنسية ، وكانت وفاته المبكرة عام 1968م   ·  
مصطلحات أساسية في الأدب المقارن
أولا : الأدب المقارن : هو الاهتمام بدراسة العلاقات بين أي أدب وطني مكتوب بلغة قومية و أدب في غير تلك اللغة القومية , و بدراسة الصلات التي تنشأ بين أدباء يتشابهون في نتاجاتهم الأدبية , و يتباينون في اللغة و الحضارة ، و الأعراق ، و القوميات ،على أن يكون ثمة تأثر و تأثير بواحد أو أكثر من وسائط التأثير المقارنة المعروفة .
ما لا يعد من الأدب المقارن :
1-                               الموازنات بين أدباء من آداب مختلفة ، لم يقم بينها أي ضرب من الصلات التاريخية كي يؤثر أحدهم في الآخر .
2-                                   النصوص أو الموضوعات المتصلة بالأدب و نقده لوجود بعض وجوه الشبه و التقارب بينها .
3-                                   الموازنات في نظام الأدب القومي الواحد بقطع النظر عن الصلات التاريخية .
أهمية الأدب المقارن :
·                                                                      ضروري لتاريخ الأدب , و النقد الأدبي معا ،لأنه يكشف عن مصادر التيارات الفنية و الفكرية للأدب القومي .
·                                                                        يدرس التيارات الفكرية، و الأجناس الأدبية و القضايا الإنسانية في الفنون كافة .
·                                                                       يكشف عن تأثرات الأدباء كتابا وشعراء في الأدب القومي بالآداب الأخرى العالمية .
 
ثانيا : الأدب العام : مجموعة البحوث التي تعرض للوقائع و الموضوعات المشتركة بين عدد من الآداب سواء أفي علاقاتها المتبادلة أم في انطباق بعضها على بعض  :
 -       يتناول موضوعا محددا .
-    في فترة محددة .
 -       اتساع الرقعة الجغرافية التي يغطيها .
 -       يهتم بالمتشابهات التي لا تعزى إلى أي تأثير من التأثيرات .
 -    مهمته إحصاء أكبر عدد من الوقائع الأدبية التي تمثل وجود مشابهات راسخة في بلدان مختلفة ثم يحاول تفسيرها بتأثير عوامل مشتركة .
   مثال : " الرواية العاطفية في أوروبا بتأثير ريتشارد سن و روسو
 
ثالثا : التأثر والتأثير :
التأثر :
- يكون في المرسل إليه
- مصادر التأثر : آداب أجنبية ( كتاب ، أديب ، أدب بكامله )
- أسباب التأثر :
·                    إعجاب أديب بآخر أجنبي
·                    فقر الأدب القومي في عصور انحطاطه
·                    الرغبة في التجديد
·                    الهجرات : مثال :
أ‌-               المهاجرون الشاميون في أمريكا 
ب‌-          المهاجرون الأفارقة في فرنسا
 
·                    الميل إلى التخلص من هيمنة أدب آخر :
 مثال :  أ- اتجاه بعض الأدباء العرب إلى الأدب الروسي تخلصا من هيمنة الأدب الغربي
-       التأثر المباشر وغير المباشر :
·                    التأثر المباشر مقصود يركز على ( أديب ، كتاب ، جنس أدبي ، مدرسة أدبية )
·                    التأثر غير المباشر : غير مقصود ، لا يركز على واحد مما سلف ، ومن الصعب تحديد مصادره  مثال : تأثر طه حسين بالثقافة الفرنسية
-       التأثر المضاد أو العكسي : قبول الرافد الأجنبي مع المناقشة والرد بموقف مخالف  مثال :
 أ- رد العقاد شعرا على إحدى رباعيات الخيام
 ب- تصوير شوقي " كليوبترا " سيدة وطنية في مقابل الصورة الغربية المستهترة
-       التأثر التأويلي : هو تأويل الأديب لما يقرؤه من الآداب الأخرى  مثال :
 أ- تأثر صوفية الفرس بالإسلام والقرآن
 ب- تأويل "توماس كاريل " لأعمال " غوته " بحيث لم يلحظ إلحاده بل حكمته    
-       منهج البحث في دراسة التأثر : الانطلاق من نص المتلقي اعتمادا على عامل الزمن أي أسبقية المصادر التي اعتمدها ، وعلى تصريحات المتأثر عن عناصر تكوين ثقافته
 التأثير :
 - تنبعث دراسته عن عمل واحد ، أو مجموعة أعمال لأديب واحد ، أو بلد واحد وتكشف آثاره وإشعاعاته عند الآخرين
أسباب التأثير :
 1- أصالة الأديب المؤثر وقوة إبداعه ، وبعده الإنساني
2- ابتعاد الأديب المؤثر عما هو شائع ومألوف
 3- انتشار أدب ما بين شعوب تعاني ثقافاتهم من أزمة
4- هيمنة ثقافة سائدة كثقافة المستعمر
 صور التأثير :
1- التأثير الإيجابي :
أ‌-  قد يصدر التأثير عن كتاب واحد أو أكثر لأديب بعينه مثال : التأثير الذي أحدثه عدد من الكتب المشهورة مثل " ألف ليلة وليلة " و" كليلة ودمنة " و " مقدمة ابن خلدون " و " رباعيات الخيام " و " أعمال شكسبير " و " " إليوت "
ب‌-                     تأثير جنس أدبي في أدب ما في غيره من الآداب الأخرى
  مثال :    
  * تأثير المقامات العربية في المقامات الفارسية   
   * تأثير الموشحات في الشعر الأوروبي وفي شعراء التروبادور
 2- التأثير السلبي :
 أ- التأثير الزائف الناتج عن تشويه المتأثر للأعمال التي تأثر بها 
 مثال :    
 * الترجمة الخاطئة من قبل " أنا بلاكيان " الانجليزية لأعمال الشاعر الفرنسي " بودلير " أضفت عليها صيغة الشعر الرمزي مما أوجد مدرسة رمزية في انجلترا وأمريكا  
* التأثير المجهض : جذب أديب كبير مجموعة من الأدباء المقلدين
 
رابعا : التوازي " من مصطلحات المنهج الأمريكي " :
 -   هو الكشف عن وجوه التماثل في البيئة،أو الفكرة، أو المزاج ،أو الأسلوب، بين أعمال مختلفة لا يربط بينها أي رابط من حيث الصلات التاريخية، أو علاقات التأثر و التأثير " الأكيدة " .
 -       تعريف موجز : دراسة نصين أدبيين متشابهين دون أن تكون بينهما أية علاقة فعلية .
 مثال :
 أ‌-     التشابه بين أدب الصين  و آداب أوروبا في كثير من الكتب عن الشعر و التقاليد ،و الفروسية، و الدرامية .
 ب-التشابه بين قصائد المآثر الفرنسية ،و الأغاني الشعبية الروسية .    
    عوامل التوازي :
·                    العامل الاجتماعي :
                                           i.                        يصل مجتمعان إلى مرحلة متماثلة من التطور
                                         ii.                        يواجه مجتمعان مشكلة متماثلة .
 
·                    العامل الأدبي : ينمو في مجتمعين جنس أدبي معين نموا تلقائيا يؤدي إلى تطور مماثل .
·                     العامل النفسي : العقل الإنساني له استجابة مشتركة للتجربة المشتركة
 
خامسا : المرسل : هو المنتج الأول صاحب المادة الثقافية التي يرسلها إلى المتلقي  
سادسا:   المستقبل : هو الذي يستقبل عن طريق الوسيط المادة الثقافية المنقولة فيتأثر بها، أو يحاكيها .  
سابعا:  الوسيط : حلقة الوصل المهمة بين المرسل و المستقبل ، و هو أقسام :
 أ‌-     الأشخاص : الرحالة , طلبة العلم .
 ب-الكتب : المخطوطة و المطبوعة و هي من أفضل الوسطاء
ج – انتشار اللغات: " انتشار لغة المرسل "
د- وسائل الإعلام المقروءة و المسموعة و المرئية .
ه – المراكز الثقافية الأجنبية و الأدبية .
 و – الجامعات و المدن  .
 ز – الترجمة .
ثامنا : ثقافة التقاطع :
 - ثمة تبادل لكثير من القيم عبر مختلف الحضارة الإنسانية .
- جاء هذا المفهوم رد فعل لمفهوم " المركزية الأوروبية " .
- يقضي هذا المفهوم بتوسيع آفاق الدراسات إلى كل الثقافات القديمة و الحديثة
– جميع الثقافات تشترك في ظواهر أدبية كثيرة
مثال : 
 * العثور على أشياء من الرومانسية في الأدب الصيني القديم على الرغم من عدم وجود صلة مع الأدب الأوروبي .
  الخلاصة : إن الآداب المدروسة يحسن أن تنتمي إلى لغات مختلفة , و مراحل تاريخية  مختلفة , و مناطق جغرافية مختلفة , للوصول إلى نتائج كونية ، بدلا من النتائج المحدودة الضيقة .  
 
مناهج الأدب المقارن
المنهج الفرنسي في الأدب المقارن :
 -       هو من أقدم المناهج الأوروبية وأشهرها وأقواها أثرا في الأدب المقارن .
 -   التيار التقليدي : يرى أن الأدب المقارن هو دراسة علاقات التأثر بين الأدب الفرنسي والآداب الأوروبية ، ودراسة الصلات بين الآداب القومية المختلفة دراسة تاريخية مؤيدة بالوثائق والمصادر .
  -   المتمردون على المنهج التقليدي  : من أمثال : " رينيه ايتامبل " أخذوا على التقليديين نزعة " المركزية الأوروبية " ، كما رفضوا حصر البحث المقارن في دراسة العلاقات الخارجية للأدب ، وركزوا على العلاقات الداخلية للنصوص أي الجمع بين البحث التاريخي والتأمل النقدي .  
 -       أهم مبادئ المنهج الفرنسي :
 1-     دراسة أثر الأدب الفرنسي في الآداب الأوروبية الأخرى .
 2-  دراسة الصلات بين الآداب القومية الأخرى بشرط اختلاف اللغة ، ووجود صلات تاريخية تدعم التأثر والتأثير مباشرا كان أم غير مباشر
  -       أهم ما أخذ على المنهج الفرنسي :
1-    عدم تحديد واضح لموضوع الأدب المقارن ومناهجه
2-     عدم التركيز على الأدب في الدراسة
3-     التركيز على العامل القومي
4-         الخضوع للنزعة التاريخية
5-     اشتراط اختلاف اللغة ووجوب الصلات التاريخية لإثبات التأثر والتأثير .
المنهج الأمريكي في الأدب المقارن  
 -   تعود البداية الفعلية لهذا المنهج إلى عام 1958م حين ألقى الناقد الأمريكي " رينيه ويلك " محاضرة بعنوان " أزمة الأدب المقارن " التي انتقد فيها رؤوس الجيل الأول من المنهج الفرنسي في الأدب المقارن ، وأخذ عليهم تمسكهم بمنهجية القرن التاسع عشر .
-   عرف " هنري ريماك " الأدب المقارن بقوله : هو مقارنة أدب بأدب آخر أو آداب أخرى  ، ومقارنة الأدب بمجالات التعبير الإنساني الأخرى "  
 -       أهم سمات المنهج الأمريكي :
1-  توسيع مجال الأدب المقارن بتقديم مفهوم أوسع للعلاقات الأدبية ، ومد آفاق المقارنة لتشمل العلاقة بين الأدب وأنماط التعبير الإنساني .
 2-     ملاحقة العلاقات المتشابهة بين الآداب المختلفة وفقا لمفهوم التوازي .
   -       عيوب المنهج الأمريكي :
1- عدم التفريق بين الأدب العام والأدب المقارن
2-  ازدواجية تعريف الأدب المقارن حيث يشير إلى مفهومين
3-  تورط المنهج الأمريكي في نزعة قومية لعده التراث الأدبي الغربي منطقة مميزة بذاتها ، ولا أدل على ذلك من إلغاء اختلاف اللغة كي تصح المقارنة بين الأدبين الأمريكي والإنجليزي
 الموازنة بين المنهجين الفرنسي والأمريكي :
-       وجوه الاتفاق :
1- استخدام الإجراءات نفسها في دراسة الأدب المحلي ، أو الآداب العالمية .
2- عد الترجمة من أهم قضايا الأدب المقارن
3- ضرورة وضع مصطلحات ذات دلالات ثابتة في الأدب المقارن بحيث تزول الخلافات حول قضايا مثل " العاطفة والذوق والحركة والتيار والأسلوب "
4-  التطابق في عد الآداب الغربية كلا متكاملا
 -       وجوه الافتراق :
 1-  المنهج الأمريكي يعد التأثر والتأثير مسألة غير أساسية
 2-  المنهج الفرنسي ينفي قيام علاقات حميمة  بين الأدب ووسائل التعبير الإنساني المنهج الماركسي
 
المدرسة الروسية
·        شهد النصف الثاني من القرن العشرين ظهور المنهج الماركسي ، ويرجع تأخر ظهور هذا المنهج إلى أن هذا النمط من العلم كان ممنوعا في المرحلة الستالينية .
·        يعد المقارن الروسي " فكتور جيرومتسكي " رائد هذا المنهج ومؤسسه .
·        ينطلق المقارنون في هذا المنهج من الموضوعية الماركسية التي ترى أن الواقع ( الاقتصادي والاجتماعي ) يتحكم في الإنتاج الأدبي ، ويحدد أشكاله ومضامينه .
·        يرى المقارنون في هذا المنهج أن تقارب مجتمعين في التطور أدعى لبروز وجوه من التشابه الكبير بين أدبيهما ، وإن لم تقم بينهما علاقة تأثر وتأثير.
·        يدعو هذا المنهج – كالمنهج الأمريكي – إلى عدم اشتراط التأثر في دراسة العلاقات الأدبية ، لكنه يختلف عنه في تفسير ما قد يكون من وجوه اتفاق وافتراق بين الآداب القومية
 
. تطبيقات نصية
1-    مقارنة بين رسالة الغفران و الكوميديا الإلهية :
 -   على الرغم مما بينهما من تشابه (تواز) , فليس ثمة دليل علمي على تأثر دانتي تأثرا أكيدا وفق المنهج الفرنسي بأبي العلاء عن طريق أي وسيط .
 -       أفاد كل من المعري و دانتي من قصة الإسراء و المعراج كما وردت في الأحاديث و الروايات الإسلامية غير الموثقة .
-       المعري توفي 449 ه أما دانتي 1321 م / الفارق 293 سنة .
 -   رسالة الغفران : رحلة خيالية إلى العالم الآخر بطلها الأديب الحلبي (ابن القارح ) الذي حمله المعري إلى الجنة و الموقف و النار لهدفين :
·        الأول : علمي : أظهر فيه المعري مقدرته اللغوية و الأدبية من خلال نقده لعدد كبير من الأدباء و العلماء .
·        الآخر : ديني : حل أبو العلاء بخياله ما عجز عن حله و ضاق به في دنيا الواقع من مشكلات , و كان يقصد معارضة ضيقي الفكر و الأفق , فرحمة الله واسعة .
 -   دانتي : أشهر شعراء إيطاليا , يلقب بأبي الأدب الإيطالي , درس الفلسفة و أثرت في شعره , اشتهر بحبه الفاشل ل (بياتريتشي ) , اتهم بالرشوة , و معاداة الكنيسة , نفي , ثم أحرق حيا , و قد تركت قسوة الحكم في نفسه آثارا عميقة , ظل مشغولا بنظم الكوميديا إلى ما قبل وفاته بقليل . · 
  - الكوميديا الإلهية : رحلة خيالية إلى العالم الآخر و السموات , تقع في ثلاثة أقسام : الجحيم , المطهر , الفردوس , و يشتمل كل قسم على ثلاث و ثلاثين أنشودة . ·    
    المقارنة بين الأثرين
 -       الملامح العامة :
1-     تخلو الرحلتان – باستثناء فكرة الرحلة – من الخوارق فالبطل إنسان عادي و كذلك الثانويون .
2-     أكثر شخصيات المعري من الأدباء و العلماء , أما دانتي فقد جاء بشخصيات اجتماعية .
3- الحوار عند دانتي أكثر تنوعا في الموضوعات و أغنى في التفاصيل لانحصاره في الغفران في المسائل الأدبية و اللغوية .
 4-     يتفق الشاعران في فكرة التسامح وسعة الأفق في معاملة أرواح أبطالهما
-       الملامح الخاصة :
1-     التقى ابن القارح مع حوريتين و أعجب بجمالهما , و كذلك دانتي التقى في المطهر مع " بياسينا " التي تقابل " حمدونة" عند المعري و " بيكارادونانتي " التي تقابل " توفيق السوداء " .
2-     التقى ابن القارح بآدم وكان صلب حديثهما عن لغته , و كذلك فعل دانتي و إن اختلفت لغة آدم عندهما .
 3-  لما عاد ابن القارح من الجحيم لاقته الحورية التي كلفت بخدمته , فلامته بلطف على تأخره , ثم صحبته في رحلة بين حدائق الفردوس. و لقد سلكت " ماتيلدي " السلوك نفسه مع دانتي حين لاقته مبتسمة عاتبة و هو يدخل عليها غابة الفردوس الأرضي .
 4- عبر ابن القارح الصراط على ظهر جارية من جواري السيدة فاطمة الزهراء . عبر دانتي و فرجيل معه الممر الموصل بين الحلقتين السابعة و الثامنة على ظهر " جبريون " .
 5-     رفض بشار بن برد أن يجيب عن أسئلة ابن القارح ووقف الموقف نفسه " بوكادلجي أفاني "
6- لما رأى ابن القارح إبليس في النار وسأله إبليس عن صنعته و عرف أنها الأدب قال بئست الصناعة . ونجد شيئا من هذا حين التقى دانتي بالعملاق الناري في الجحيم و سأله العملاق عن صنعته وسخر منه .  
 
 2- مقارنة حكايات لافونتين مع " كليلة و دمنة "
-       ابن المقفع : فارسي الأصل اسمه " روزبه بن دادويه "
-   انتقل الأب إلى البصرة و التحق بديوان الخراج بعهد الحجاج فاختلس مالا , فضربه الحجاج حتى تقفعت يداه فلقب بالمقفع .
 -   لم يسلم أبوه و ظل مجوسيا و كذلك نشأ ابنه (1.6 ه) حتى قيام الدولة العباسية فأسلم تقية و كان ذلك سببا من أسباب قتله عام (145 ه ) .
-   كان ابن المقفع مولى لآل الأهتم بالبصرة , تعلم فيها العربية و غدا واحدا من الفصحاء , فاستعان به الأمويون و العباسيون من بعدهم .
-       له عدد من الآثار الأدبية مثل " الأدب الكبير " , و " الأدب الصغير" , و رسالة الصحابة " , و" كليلة و دمنة ".
-   كليلة و دمنة : كتاب وضع على ألسنة الحيوانات لتعليم الحكمة بوساطة القصص سمى باسم أخوين من بنات آوى ذكرا في الكتاب , و هو موجه إلى الحكام و ذوي السلطان لما فيه من نظم و إرشادات و توجيهات , أصل الكتاب هندي ترجمه ابن المقفع .
 -   ترجم " برزويه " طبيب كسرى " أنو شروان كتاب " بينج تانترا " إلى اللغة الإيرانية القديمة و سماه كليلة و دمنة و هو الذي ترجمه ابن المقفع إلى العربية .
- لافونتين :
 -   هو جان دي لافونتين (1621م – 1695 م ) من أعلام الشعر الفرنسي درس الحقوق و تخرج محاميا , لم يمارس المحاماة , عكف على قراءة الأدب , انتقل إلى باريس , وكان قريبا من أدباء عصره من أمثال " راسين , بوالو , موليير " .
-       له إنتاج أدبي متنوع : شعر , خطب , رسائل , قصص , تمثيليات , و حكايات . -       حكايات لافونتين .
 -       الحكاية : قصة حيوانية ذات مغزى يتكلم الحيوان فيها , و يمثل مع احتفاظه بحيوانيته .
 -   شرع في نظمها و هو في سن السابعة و الأربعين في ثلاث مجموعات 68 م , 78 م , 94 م , أهداها إلى ولي عهد لويس الرابع عشر ملك فرنسا رغبة في تسلية الأمير و تقديم دروس جادة له .
 -       لم يكن مخترعا لهذا الفن بل أفاد فيه من أشهر سابقيه .
-       أثر لافونتين بغيره من الأدباء العرب من أمثال :
* محمد عثمان جلال 1898 م في       العيون اليواقظ في الأمثال و المواعظ .
* أحمد شوقي 1932 م     في شعره التعليمي .
 * جبران النحاس          في كتابه تطريب العندليب .
* إبراهيم العرب          في كتابه آداب العرب  عام 1911 م
* نقولا أبو هنا المخلصي  في كتابه أمثال لافونتين .
* أحمد فارس الشدياق      في كتابه اللفيف في كل معنى طريف .
المقارنة بين العملين
·        ما وسيط تأثر الشاعر الفرنسي بكليلة و دمنة ؟
·        لماذا تأثر لافونتين بكليلة و دمنة و كيف ؟
-          ترجم " حسين واعظ كاشفي " كليلة و دمنة إلى الفارسية الحديثة , و قد ترجمت ترجمته إلى الفرنسية عام 1644 م و هي التي تأثر بها لافونتين .
-          أخذ لافونتين عن هذه الترجمة 19 حكاية أدرجها في الجزء الثاني .
-          نظم حكاياته كلها على اختلاف مصادرها شعرا .
-          أضاف إليها جزئيات طريفة . 
 
       3- أثر ألف ليلة وليلة في الآداب الأوروبية -  
نبذة عن الكتاب:
 - الكتاب مجموعة قصص و حكايات مجهولة المؤلف , و هو كتاب أدبي شعبي يضم حكايات و خرافات شعبية و قصصا على ألسنة الحيوانات , ظل حقبا طويلة يتناقل شفاها , و حكاياته صورة تاريخية لما كان عليه مجتمع الشرق في القرون الوسطى من تقاليد و عادات و أفكار و خيالات , وحب الأسفار , و ركوب البحار , و الشجاعة و المغامرة و الموقف من المرأة .
 -       يرجع إلى أصل هندي و تمتاز الأقاصيص الهندية فيه بتداخلها .
-       نقل إلى الفارسية باسم هزار أفسانه أي ألف خرافة , و أضاف الفرس حكايات مثل حكايات الظرفاء .
-   نقل إلى العربية في القرن الثالث الهجري باسم ألف ليلة و ليلة , و أخذت تضاف إلى الكتاب في بغداد أقاصيص كثيرة مثل ذكر هرون الرشيد , و بالمثل أضافت إليه مصر أقاصيص متنوعة كحكايات الشطار مثل : علي الزيبق , معروف الاسكافي , زينب النصابة , دليلة المحتالة ...الخ .
 -       انتشر في العالم العربي منذ القرن الثامن الهجري .
-       قام أنطوان جالان 1646 م – 1715 م الفرنسي بترجمة الكتاب إلى الفرنسية بين عام 17.4 م – 1715 م ثم انتشرت ترجمته في كل أوروبا انتشارا واسعا .
  الآثار العامة لكتاب ألف ليلة و ليلة في الفكر الأوروبي .
 -       تغيير نظرة الغربيين إلى الشرق و اهتمامهم بالأدب الشعبي و دراسته .
 -       حفز الأوروبيين على معرفة شعوب الشرق و ما أسفر عنه من أدب الرحلة
 -       تقليد بعضهم للكتاب بنشر تكميلات له .
-       الإفادة منه في فن القصة .
-       الإفادة منه في تأليف قصص الأطفال .
-       التأثر بآفاقه الخيالية و الشعرية الغامضة و السحرية في الأدب .
-       دخول موضوعات جديدة في الآداب الغربية كالجن و الحيوان .
مبعث الاهتمام بالكتاب :
·        إثارة خيال الأوروبيين و نقلهم إلى أجواء غريبة عنهم يختلط فيها السحر بالغموض .
·         تمثل الأدب الشعبي و تصوير حياة الطبقات الشعبية .
·        الاعتناء بالفضائل و الحث عليها . ·    
·        كان عاملا في انحسار الكلاسيكية في فرنسا , و ظهور الرومانسية . ·   
 
  -  ثمة قصص أوروبية كثيرة تأثر فيها أصحابها بحكايات الكتاب , أشهرها
 " حكايات الأطفال و البيت " للأخوين جرم ( في منتصف القرن التاسع عشر)
و حكاية الفارس الغلام للشاعر شوسر . · 
   مثال :
·        قصة جبل سمسي للأخوين جرم  مأخوذة من حكاية " علي بابا و الأربعين لصا ".
·        ظلت كلمة السر " افتح يا سمسم " في الحكاية العربية ماثلة في القصة الألمانية بتحريف سمسم إلى سمسي
·        قل عدد العصبة إلى اثني عشر في القصة الألمانية . ·    
·        أسقطت من القصة أسماء علي بابا , قاسم , مرجانة , لتتواءم مع الذوق الألماني .
   مجالات أخرى لتأثير ألف ليلة و ليلة في الآداب الأوروبية .
 أ – في الشعر
 * أثرت في الأغاني الشعبية البيزنطية في القرنين التاسع و العاشر للميلاد , التي تتغنى ببطولات العسكريين البيزنطيين الذين قتلهم العرب مثل ملحمة " ديجنيس اكريتاس " .
* قصائد الأمثال للفرنسي فلورويون (من القرن الثامن عشر ) .
* قصيدة حكاية الشتاء للألماني كرستوف ماري فيلند( من القرن الثامن عشر) قصيدة من 45 مربعا للشاعر الفرنسي أولبرن فون شاسو أخذ فيها قصة " عبدالله و الدرويش "
. قصيدة " ذكريات ألف ليلة و ليلة " للإنجليزي " ألفريد تنسن (من القرن التاسع عشر )
. ب – المسرح
* مسرحية " إنما الحياة حلم " ل " دي لايركا " تشبه حكاية " صحوة النائم " في ألف ليلة و ليلة
 * مسرحية " شهرزاد" للكاتب الفرنسي " جول سوير فيل " .
 
4-         تأثير الموشحات الأندلسية في شعراء " التروبادور "
تمهيد
   معنى " تروبادور " :
أصل الكلمة عربي من الفعل " طرب " أي اهتز فرحا أو حزنا / أو أنها من الفعل طرّب أي " تغنى " ثم أضاف إليه الأسبان حرفي " آر " و قالوا طروبار
 trobar   شعراء التروبادور :
 طائفة من الشعراء كانوا يتغنون بلغتهم العامة بالحب على نحو يخضع فيه المحب و يعبر عن سلطانه عليها على الرغم من بقائه في دائرة الغزل الحسي .
موطن التروبادور :
-   ظهرت طلائع التروبادور في مقاطعة " بروفانس " بجنوبي فرنسا في أواخر القرن الحادي عشر الميلادي 1.71 م – 1127 م
-       عددهم 45. شاعرا منهم 17 تروبادورة من أوساط مختلفة .
 خصائص التروبادور العامة .
-   الموضوع الرئيسي : تعبير الشاعر الفارس عن عشقه للسيدة الجميلة بروح الشهامة و أخلاق الفروسية و احترام المرأة الجميلة و يتفرع إلى :
 أ – الرعويات :" الباستوريل"
وهي قصائد المغامرات الغرامية بين الشاعر – أثناء سفره – و راعية غنم جميلة يراها  في طريقه و هي تغني و تجمع الورد , يجري بينهما حوار , و تتمسك الفتاة بعفتها و ينصرف الشاعر عنها و هو يحترمها .
 ب – الفجريات :"الألبا"
و هي قصائد يتكرر فيها لفظة الفجر في ختام كل مقطع , يسهر الشاعر مع معشوقته يتطارحان الغرام و لا ينتبه إلا على صوت صديق أو طائر يؤذن بطلوع الفجر , فيترك العاشق ملاذه آملا أن يعود من جديد .
 ج- المطارحات :" التانسو"
 و هي قصائد نقاشية بين شخصيتين خياليتين في مسألة من المسائل مثال ( أيهما أعظم أفراح العشق أم آلامه ) .
 
 - نظم التروبادور أشعارهم كلها بلغة " أوكش " لهجة أهالي جنوبي فرنسا .التي أصبحت في العصر الوسيط لغة الشعر و الأدب في مواطن عدة .
- كان التروبادور ينظمون غزلهم لغناء .
 تأثر التروبادور بالموشحات .
  وسائط التأثير
 -   انتشار الموسيقى العربية الأندلسية في جنوب فرنسا قبل ظهور التروبادور من خلال المرأة الأندلسية ( المغنية و الأسيرة ) .
 -   كان ليهود الأندلس الذين امتهنوا مهنة المغني الجوال دور في نشر الأغاني الأندلسية و على وجه الخصوص بعد استيلاء المرابطين على الأندلس و هجرة اليهود إلى الشمال و هم من ذوي الازدواج اللغوي العربي و الروماني .
-   تردد قسم من شعراء التروبادور على اسبانيا المسيحية و الإسلامية إما في حروب , أو زيارات عائلية , أو أسفار ثقافية مثل (غليوم التاسع ) .
  أشكال التأثير:
-       يبدو تأثير الموشحات و الأزجال في شعر التروبادور في الشكل و المضمون .
أولا : الشكل
1-                  متوسط عدد أدوار الموشحات و الأزجال الأندلسية و قصيدة التروبادور سبعة .
2-                  في قصيدة التروبادور مقابلات لبعض أجزاء الموشحة
مثال : الغصن = "القسم الأول من المطلع " يقابله Mudauza
القفل = " الجزء الذي يفصل بين الأدوار " يقابله Tornade 
3-                      تشابه الفنين في نظام القوافي .
ثانيا : المضمون
1-           شخصيات الرقيب و العاذل و الحاسد و الجار و الرسول موجودة في الفنين .
2-           التكنية عن اسم المحبوب و عدم التصريح به موجودة في الفنين .
3-           المرأة تبوح بمشاعرها و حبها و تبكي على فراق محبوبها موجودة في الفنين .
4-            تطور الفنين إلى الغزل الصوفي .
5-             ثمة معان مشتركة .
 -       الحب من أول نظرة .
 -       قسوة المحبوب و لومه لها .
 -       الحب الصادق و الإحساس بالوحدة و الحزن و ما ينشأ عنهما من ألم وسهر و سقم أو موت .
 -       خضوع المحبوب التام لمحبوبه .
 
5-         علاقة الأدب العربي القديم بالثقافة الفارسية ·     
   تمهيد
·        العلاقة بين الأمتين العربية و الفارسية بعيدة الغور في جذور التاريخ .
·        تأرجحت هذه العلاقة بين مد و جزر في الجاهلية , و توطدت بعد أن دخل الفرس في الإسلام , مما جعل تأثير الفرس في العرب أوسع و أعمق منه في الجاهلية .
·        آثار العرب في الفرس لم تكن لتقل عما نقلوه عنهم , إن لم تزد . ·
        الصلات في الجاهلية و آثارها
عوامل اتصال بين الأمتين في العصر الجاهلي .
-       إدارة الحيرة .
 -       العلاقات التجارية .
-   استيلاء الفرس على بعض البلدان ( اليمن , البحرين , العراق ) و استخدام بعض أهلها في الدواوين ( لقيط بن يعمر / عدي بن زيد )
-       رحيل بعض العرب إلى بلاد فارس مثل الأعشى الكبير .
    آثار ذلك الاتصال · 
·        استعمال العرب ألفاظا فارسية مثل : سمسار , بستان , بريط , قرنفل , زنجبيل , زنبق , أقحوان , أباريق .
·        معرفة العرب بعض أخبار الفرس و قصصهم مثل قصة " رستم و اسفنديار " .
·الصلات في الإسلام و آثارها
 أولا الترجمة
·        بدأت الترجمة مبكرا منذ عهد الأمويين على يد جبله بن سالم كاتب هشام .
·        ازدهرت حركة الترجمة في العصر العباسي على يد أمثال : ابن المقفع , عبد الحميد بن أبان , آل نوبخت , محمد بن جهم البرمكي , الحسن بن سهل .
·        ثمة مترجمات في الآداب و الأخلاق و السياسة مثل :
-       كليلة ودمنة ترجمة ابن المقفع
 -       عهد أردشير إلى ابنه سابور .
-       عهد كسرى أنو شروان إلى ابنه هرمز .
-       كتب " الآيين " (كتب السنن و الرسوم و التقاليد ) .
 -       التاج في سيرة أنوشروان    ترجمة ابن المقفع .
 -       سيرة أردشير و سيرة أنوشروان ترجمة أبان بن عبد الحميد
. ثانيا : التأليف :
·        كان للفرس تأثير آخر في الثقافة العربية بما كتبوا فيها باللغة العربية .
·   و لا ننسى أن المترجمات السابقة زودت الأدب العربي بزاد من المواعظ تجلت في عدد من الكتب التي ألفت بالعربية مثل :
 -       الأدب الكبير لابن المقفع .
 -       الأدب الصغير لابن المقفع .
-       كتاب ثعلة و عفراء لسهل بن هارون .
 -       النمر و الثعلب  لسهل بن هارون
-       كتابات عبد الحميد الكاتب .
·        تأثيرات الأدب العربي في الأدب الفارسي .
 -       نشأة الأدب الفارسي الإسلامي كانت في أواخر القرن الثاني و أوائل القرن الثالث الهجري .
-       لم يكن أمام أدباء الفرس من مثال يحتذى سوى الأدب العربي .
 -       نسبة ما دخل لغة الفرس من ألفاظ عربية تصل إلى 6.%
-       مصطلحات علوم البلاغة العربية هي بعينها في بلاغة الفرس .
 -       قلد الفرس الأوزان و القوافي العربية و احتفظوا بالمصطلحات نفسها .
-       نظم الفرس في موضوعات الشعر العربي .
-       برع شعراء الفرس في موضوعين أفادوا فيهما من التراث العربي هما : القصص و التصوف .
 ·        نظم "نظامي الكنجوي " من القرن السادس الهجري قصة ليلى و المجنون مع إضفاء الطابع الصوفي عليه .
·        نظم القصة نفسها فيما بعد :
-       أمير خسرو الدهلوي ت 726 ه
-       عبد الرحمن الجامي ت 898 ه
 -       أحدث الفرس تغييرات أساسية في القصة .
  القصة الفارسية
1-     نظم شعراء الفرس القصة مرتبة حوادثها حسب ما اختار كل واحد منهم من روايات . 2-     قيس يتعرف على ليلى في الكتاب .
3-     بقاء ليلى عذراء طوال حياتها .
 4-     ذكر الحدائق و البساتين .
 5-     إبراز الطابع الصوفي .
  القصة العربية :
1-     القصة العربية مجموعة أخبار و روايات تعددت فيها سبل الرواية .
2-     قيس و ليلى تعرفا صغيرين و هما يرعيان الغنم .
 3-     زواج ليلى .
4-     البيئة عربية بدوية صحراوية .
 5-     غياب هذا الجانب .  
 ·        تأثر الأدب الفارسي بأجناس النثر العربي كفن المقامة .
 ·        اعتراف القاضي " حميد الدين البلخي " ت 559 ه بتأثره بمقامات بديع الزمان و الحريري . · 
       من مظاهر الاتفاق
 ظاهرة الوقوف على أنقاض البلدان المدمرة .
·        من مظاهر الاختلاف :
1-     ليس هناك راو بل المؤلف هو الذي يروي الأحداث عن أصدقائه .
 2-     لكل مقامة بطل مختلف يقوم بمغامراته دون ذكر اسمه .
3-     تتوسع المقامات الفارسية في المقامات التي موضوعها المناظرات ذات الطابع الصوفي  
 
6-         علاقة الأدب العربي القديم بالثقافة اليونانية . ·  
·        الترجمة هي " الوسيط " الأكبر في انتقال علوم اليونان و ثقافتهم إلى العرب
·        المرحلة الأولى / العصر الأموي / من أعلام المترجمين سالم الكاتب مولى هشام .
·        المرحلة الثانية : ترجمت فيها الآثار اليونانية في الفكر و العلم و السياسة و الأدب , من أعلام المترجمين: حنين بن اسحق . · 
       العرب و الشعر اليوناني:
·        طه حسين : يرى أن العرب لم يفهموا الأدب اليوناني , و لو فهموه لترجموه كما ترجموا الفلسفة . · 
·        إحسان عباس: لم يكن لدى العرب أمثلة مترجمة تدلهم على مفهوم الملحمة أو المأساة .
·        ثمة رأي آخر يرى أن العرب تأثروا بالشعر اليوناني , و مما يؤكد ذلك : سمع " حنين بن اسحق " ينشد شعرا بالرومية لهوميروس .
·        أبو نصر الفارابي : نقل أن اليونانيين قد خصصوا لكل موضوع وزنا خاصا .
·        أبو الريحان البيروني: اهتم بالأسطورة اليونانية في كتابيه " ما للهند من مقولة " , " الآثار الباقية عن القرون الخالية " و عرف العرب عددا من شعراء اليونان مثل هوميروس و سوفوكليس
 .تحوير الحكم و الأمثال اليونانية نظما .
المثال الأول
·        قال أرسطو في رثاء الاسكندر " طالما كان هذا الشخص واعظا بليغا و ما وعظ بكلامه موعظة قط أبلغ من وعظه بسكوته " .
·        اختصر أبو العتاهية قول أرسطو
و كانت في حياتك لي عظات / فأنت اليوم أوعظ منك حيا . ·
·        و قال صالح بن عبد القدوس
ذو عظات و ما وعظت بشيء / مثل وعظ السكوت إذ لا تجيب .
المثال الثاني:
·        تقول الحكمة اليونانية : " الحسدة مناشير أنفسهم .
·        قال الشاعر:
اصبر على مضض الحسود فإن صبرك قاتله
فالنار تأكل بعضها   /   إن لم تجد ما تأكله .
المثال الثالث:
·        قال أفلاطون :" الفقير , إذا تشبه بالغني كان كمن به ورم , ويوهم الناس أنه سمين و هو يستر ما به من الورم ."
·        و صاغ المتنبي هذا المعنى في قوله :
أعيذها نظرات منك صادقة / أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم .
 
  الإفادة من الفكر السياسي اليوناني في الأدب :
-       استخدم العرب الفكر السياسي اليوناني في الرسائل و الشعر و المقامات إما نقلا أو مضاهاة .
 مثال : رسالة عبد الحميد الكاتب إلى ولي العهد عبدالله بن مروان و هي قسمان :
 الأول : عن السلوك الأخلاقي للقائد الحربي .
الثاني : عن القواعد الحربية التي يجب الأخذ بها في المراحل كافة و قد اعتمد الثقافة اليونانية في جوانب من القسم الثاني مثل قول أرسطو : " اجعل الحرب آخر أمرك " و قوله : " كاتب أشد قواد عدوك بأسا ..."
.   7- أثر إليوت في الشعر العربي الحديث -     
  القناة الرئيسية لتأثير إليوت في الشعر العربي كانت ترجمة أعمال إليوت , و بخاصة قصيدة " الأرض اليباب " .
 -       ترجمت هذه القصيدة إلى العربية أربع مرات : 1958 م / 1966 م / 1968 م / 1975 م .
 -       هذه الترجمات متفاوتة في مدى دقتها , و فهمها للنص الأصلي , وفي أبعادها الجمالية .
-       في ضوء التأثيرات العميقة بالشعر الغربي و بخاصة شعر إليوت , حدثت ثلاث ظواهر أساسية :
 1-  الشعر العربي الحديث و موروثه الثقافي لا يستجيبان لتحديات العالم المعاصر , و لا يحققان طموح الشاعر إلى إبداع شعر متميز .
 2-  الانتقال من الوصف الخارجي إلى الوصف الداخلي , كأن يتطلب استخداما أكثر عمقا للصورة الشعرية , بدلا من الوصف المادي و التشابه
 3-     اكتشاف نظام إيقاعي جديد , يطرّح المعجم الشعري الكلاسيكي , و الشكل الرتيب . بدأت تنتشر في القصيدة العربية الحديثة مظاهر شعرية غريبة :
 1-     استخدام الرموز و الأساطير التي تنتمي إلى الثقافات و الأديان المختلفة .
 2-     تكرار بعض الجمل و الألفاظ .
 3-  توظيف " المعادل الموضوعي " و هو : محاولة الشاعر التعبير عن عواطفه من خلال ما يختاره , يكون معادلا موضوعيا لأفكاره كي يبتعد عن الغنائية و الميوعة العاطفية .
 4-     توظيف الاقتباسات من الآداب المختلفة " التناص "
تأثير إليوت في الشاعر المصري صلاح عبد الصبور :
 -       قام صلاح بترجمة مسرحية إليوت الشعرية " جريمة قتل في الكاتدرائية " .
 -       أوضح صلاح أن مسرحية " مأساة الحلاج " مستلهمة من مسرحية إليوت .
 -       أوجه التشابه :
1-     هما مسرحيتان غنائيتان .
 2-     تعتمدان شخصية دينية : توماس بيكت عند إليوت  الحلاج عند صلاح عبد الصبور .
3-  المغزى : أراد الكاتبان التعبير عن رسالة الفنان و أزمته في الوقت نفسه التي قادت إلى مواجهة بين توماس بيكت و السلطة السياسية التي انتهت بقتل بيكت , مثلما أفضت إلى قتل الحلاج .
 4-     وجود تشابهات في البناء المسرحي من حيث عدد الفصول .  
·        تأثر عبد الصبور بمسرحية إليوت , لم يخلق حالة من التقليد الضعيف .
·        علاقة عبد الصبور مع إليوت في شعره الغنائي كانت سطحية , لم تؤد إلى تفاعل عميق , يولد حالة من الإبداع , هي في واقع الأمر أصداء خارجية لم تحمل معها شيئا يذكر من شاعرية إليوت .
   8- أثر رواية " الصخب و العنف " لفوكنر في رواية " ما تبقى لكم " لغسان كنفاني .  
 -   وليم فوكنر 1897 م -1962 م : روائي أمريكي حاصل على جائزة نوبل للآداب عام 1949 م , جسد في أعماله الجنوب الأمريكي و هو ينهار , و تتفتت قيمه إزاء زحف القيم التجارية من الشمال .
 -       رواية " الصخب و العنف "استعار فوكنر هذه التسمية من مقطع في مسرحية مكبث لشكسبير .
-       أقدم جبرا عام 1963 م على ترجمة الرواية تحت هذا العنوان .
 -   تأثير هذه الرواية في الأدب العربي الحديث لم يقتصر على " ماتبقى لكم" بل تعداها إلى رواية  
·        السفينة إلى جبرا إبراهيم جبرا  
·        ميرامار    لنجيب محفوظ             
·        الرجع البعيد  لفؤاد التكرلي .
 -       اهتمام الأدباء العرب بهذه الرواية في حقبة الستينات الزاخرة بالتناقضات يرجع إلى اشتمالها على أدوات روائية جديدة .
-       اختلاف الدارسين في تفسير هذا العمل :
 ·        سارتر : يرى أنها رواية ميتافيزيقية
 ·        ميلجيت : يرى أنها تدور حول نزعة الإنسان الخالدة في جعل الحقيقة شيئا شخصيا . ·        ادموند فولب : يرى أن محور هذه الرواية هو البرهنة على أن فقدان الحب هو السبب في تحلل المجتمع الحديث .
-       شخوص الرواية :
الرواية قصة أخوة ثلاثة هم :
 ·        كونتن : طالب جامعي في هارفارد , مفرط الحساسية , شديد التعلق بشرف الأسرة . ·        جاسن : فظ , شرس , مادي , أناني , يبغي النجاح و الثروة
.       بنجامين : معتوه , يسمع و لا ينطق , لا يستطيع إلا الصراخ و العويل . ·        أختهم كاندس , و ابنتها كونتن .
-   خلاصة الحوادث : كتبت الرواية في أربعة أقسام , كل قسم من الأقسام الثلاثة الأولى يرويه أحد الأخوة , و بنجامين يروي الحوادث , لا يستطيع ترتيبها ترتيبا زمنيا , و القسم الأخير يرويه المؤلف . و كل من هذه الشخصيات يشير إلى الحوادث نفسها , ناظرا إليها من زاويته , فالرواية تعد من روايات وجهات النظر .
- تحاول أسرة كمبسن التي تقيم في دار كبيرة في مدينة جفرسن , و يخدمها عدد من الزنوج التمسك بالتقاليد الأرستقراطية عبثا .
 - الأب يعكف على مطالعة الكتب الكلاسيكية و معاقرة الويسكي للنسيان .
 - الأم سيدة الكبرياء , دائمة المرض , لا تثق إلا بابنها جاسن الذي يسلب مالها تدريجيا .
 - تبيع الأسرة قطعة أرض ثمينة لإرسال كونتن إلى هارفارد .
 - يحب كونتن أخته كاندس و يتعلق بها , و يتألم عندما يعلم أنها عشقت رجلا غريبا و نامت معه , فيدعي أنه ضاجعها حفاظا على شرف العائلة , و ينتحر غرقا بعد زواجها .
 - يكتشف زوج كاندس أنها حامل من رجل آخر فيطلقها , و تضع ابنتها "    كونتن " إحياء لذكرى أخيها .
- تنتقل كاندس من رجل إلى آخر , و تسوء سمعتها , حتى تصبح عشيقة لجنرال في باريس . - تحرص كاندس على إرسال مبلغ شهري ليصرف على ابنتها .
-       يستولي جاسن على جل المبلغ عدا 10 دولارات و يجمعه في صندوق .
-       تعمل الفتاة كونتن على سرقة المال من خالها ( 10 آلاف دولار ) و تهرب مع عشيق لها من الممثلين في السيرك .
 -   كان بنجامين المعتوه تحت رعاية الخادمة الزنجية دلزي , يهاجم فتاة دون أن ينجح فيطلب جاسن إلى أبيه أن يخصيه , إلا أن يموت الأب فيخصي بنجامين , و بعد موت الأم يضع جاسن أخاه بنجامين في مستشفى المجانين و يسرح الخادمة , و يبيع الدار لرجل يحولها إلى فندق و لا يبقى شيء من الأسرة .
  -       رواية " ما تبقى لكم " لغسان كنفاني الصادرة عام 1966 م .
 -       يقدم غسان روايته من خلال خمس شخصيات هي : ( حامد , مريم , زكريا , الساعة , الصحراء ) .
-   حامد و مريم أخوان يعيشان في غزة بعد هجرتهما القسرية من يافا عام 1948 م , وقد فرق القصف بينهما و بين أمهما التي ذهبت إلى الضفة الغربية .
 -       مريم في الثلاثين من عمرها , اضطرت لزواج من زكريا بعد أن حملت منه سفاها .
 -   حامد شخصية لا تحظى بالاحترام , فقد اعترف على " سالم الفدائي " حين احتلت إسرائيل غزة عام 1956 م , و هو يعيش مع زوجته الأولى و أطفالها الخمسة .
 -   يصغر مريم بعشر سنوات , استشهد أبوه دفاعا عن الأرض , يغادر حامد البيت حين يقبل مضطرا زواج أخته من زكريا بادئا رحلته عبر الصحراء قاصدا أمه , لتكون رحلته عبر الصحراء  وسيلة للخلاص من السجن الذي وضع نفسه فيه بإرادته .
 -   يقول كنفاني" أنا متأثر جدا بفوكنر , و لكن ما تبقى لكم ليس تأثرا ميكانيكيا بفوكنر بل هي محاولة للإفادة من الأدوات الجمالية التي حققها فوكنر لتطوير الأدب الغربي .
 -       هذا الاعتراف - في ضوء المنهج الفرنسي – حجر الزاوية في الانطلاق نحو قراءة عملية التأثر . · 
       ملامح التأثر
 1-  لجأ فوكنر نظرا لسرد الأحداث في الرواية على عدة مستويات من الزمن و الوعي إلى وسائل طباعية تسعفه في أدائه المعقد .
 أ – استعمال الحرف المائل عندما يتحول السرد فجأة من الحاضر إلى الماضي أو من الوعي إلى اللاوعي .
 ب – استعمال علامات الترقيم أو إهمالها وفقا لحاجة المؤلف مثال انعدم الترقيم في الذكريات . 2 – يستخدم فوكنر أسلوب تيار الوعي في الرواية , و هو تيار يسود في القصص التي تركز على ارتياد مستويات ما قبل الكلام بهدف الكشف عن الكيان النفسي للشخصيات . و يتبنى كنفاني في " ما تبقى لكم " شكلا تجريبيا يعتمد فيه استخدام تيار الوعي الذي يدخل نسيج الحدث الروائي بلسان الشخصيات من غير فواصل .
 3- أعاد كنفاني صياغة صور فوكنر و أخيلته و رموزه و شخصياته , و أساليبه البنائية , و موضوعه , و حاول من خلال عملية تمويه بارعة أن يطوع أدوات فوكنر لموضوعه مثال : لا يبدو ثمة فارق بين الأمكنة المتباعدة أو بين الأزمنة المتباينة .
 4- يستخدم فوكنر لغة شعرية متوترة , و كذا الحال عند كنفاني .
 5- الصحراء عند كنفاني هي صياغة لرمز الماء في رواية فوكنر , فالماء يمثل لكونتن الذي ينتحر غرقا البراءة و النقاء , و توشك الصحراء أن تمثل هذا كله لحامد .
6- تشكل الساعة رمزا أساسيا في رواية فوكنر , و يقوم صوتها الملحاح بدور علامات الترقيم التي تعطي الأحداث المعنى و السياق , أما كنفاني فيجعل الساعة أحد أبطال روايته الخمسة . 7- يعد زكريا نسخة عن شخصية جاسن , و هو يجسد الإنسان في أحط درجاته , فهو يحول الأشياء إلى قيم مادية .
 * زكريا يلوث شرف حامد , كما فعل دالتون الذي يلوث شرف أخت كونتن .
* فشل كونتن في قتل دالتون , وفشل حامد في قتل زكريا .
 8- تشكل مريم صورة عن كاندس :
* غياب كاندس أدى إلى حضورها على شاكلتين متباينتين عند كونتن و بنجامين .
 * سقوط مريم في الرواية , و عجز حامد عن حمايتها فجر في نفسه ضرورة البحث عن الأم رمز الطهارة .
 

‏ليست هناك تعليقات: