السبت، 8 نوفمبر، 2014

علم البديع

علم البديع
- علم البديع : علم يعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية المطابقة ووضوح الدلالة .
- المحسنات البديعية نوعان :
أ- معنوي : يرجع إلى تحسين المعنى في المقام الأول ولا ينفي تحسين اللفظ في بعضها .
ب- لفظي : يرجع إلى تحسين اللفظ أصلا ، وإن تبع ذلك تحسين المعنى .
المحسنات المعنوية
(1)
الطباق والمقابلة
أولا : الطباق : الجمع بين الضدين في الكلام مثل الجمع بين :
·        اسمين متضادين : مثل : الليل والنهار
·        فعلين متضادين : مثل يحيي ويميت
·        حرفين متضادين : كقوله تعالى : " لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت "
·        نوعين مختلفين : مثل قوله تعالى : " أو من كان ميتا فأحييناه "
أنواع الطباق :
·        طباق الإيجاب : ما لم يختلف فيه الضدان إيجابا وسلبا مثل : قوله تعالى : " فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات "
·        طباق السلب : ما اختلف فيه الضدان إيجابا وسلبا مثل : قوله تعالى : " قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون "
·        الطباق الصناعي : وهو أن يوهم لفظ أنه ضد مع أنه ليس بضد . مثل قول الشاعر :
يبدي وشاحا أبيضا من سيبه / والجو قد لبس الوشاح الأغبرا
ثانيا : المقابلة : الجمع بين أربعة أضداد فأكثر .
-       أنواع المقابلة :
·        مقابلة اثنين باثنين : مثل قوله تعالى : " فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا "
وكقول الشاعر :
فتى كان فيه ما يسر صديقه / على أن فيه ما يسوء الأعاديا
·        مقابلة ثلاثة بثلاثة : مثل : قوله تعالى : " ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث "
وكقول الشاعر :
ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا / وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل
·        مقابلة أربعة بأربعة : مثل قوله تعالى : فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى* وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى* "
وكقول الشاعر :
وباسط خير فيكم بيمينه / وقابض شر عنكم بشماله
·        مقابلة خمسة بخمسة : مثل قول الشاعر :
أزورهم وسواد الليل يشفع لي / وأنثني وبياض الصبح يغري بي
·        مقابلة ستة بستة : مثل قول الشاعر :
على رأس عبد تاج عز يزينه / وفي رجل حر قيد ذل يشينه
 
(2)
المبالغة
-       وهي أن يذكر الأديب حالا من الأحوال لو وقف عليها لأجزأه ذلك ، فلا يقف حتى يزيد في معنى ما ذكره .
-       أنواع المبالغة :
أولا : التبليغ : إذا كان الوصف المدعى ممكنا عقلا وعادة .
·         كقول امرئ القيس في وصف فرسه :
فعادى عداء بين ثور ونعجة / دراكا ، ولم ينضح بماء فيغسل
أي أدركهما في شوط واحد من غير أن يعرق .
·        وكقول ابن نباتة السعدي في سيف الدولة :
لم يبق جودك لي شيئا أؤمله / تركتني أصحب الدنيا بلا أمل
·        وكقول ابن الرومي في مبالغة البخل :
لو أن قصرك يا ابن يوسف ممتلٍ / إبرا يضيق بها فناء المنزل
وأتاك يوسف يستعيرك إبرة    /      ليخيط قدّ قميصه لم تفعلِ
·        وكقول ابن الرومي :
فتى على خبزه ونائله /      أشفق من والد على ولدِهْ
رغيفه منه حين تسأله / مكان روح الجبان من جسده
·        كقول المتنبي مفتخرا :
إذا صلت لم أترك مصالا لصائل / وإن قلت لم أترك مقالا لقائل
·        كقول آخر مادحا :
نزلت على آل المهلب شاتيا / بعيدا عن الأوطان في زمن المحل
فما زال بي إكرامهم وافتقادهم /      وإحسانهم حتى حسبتهمُ أهلي
·        كقول زهير في مدح هرم بن سنان :
يطعنهم ما ارتموا ، حتى إذا أطعنوا / ضارب، حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا
·        كقول أبي فراس مفتخرا :
وإني لجرار لكل كتيبة     / معودة ألا يخلّ بها النصر
وإني لنزال بكل مخوفة / كثير إلى نزالها النظر الشزر
 ثانيا : الإغراق : إذا كان الوصف ممكنا عقلا لا عادة . كقول الشاعر :
ونكرم جارنا مادام فينا / ونتبعه الكرامة حيث مالا
·        مثل قول الشاعر :
في معرك لا تثير الخيلُ عثيره / مما تروي المواضي تربه بِدَمِ
·        ويفضل أن يقترن بما يقربه إلى الصحة والقبول : ( قد ، لو ، لولا ، كاد) مثل :
لو كان يقعد فوق الشمس من كرم / قوم بأولهم أو مجدهم قعدوا
ثالثا : الغلو : امتناع الوصف المدعى عقلا وعادة . مثل :
·        قول الشاعر : في وصف فرس :
ويكاد يخرج سرعة من ظله / لو كان يرغب في فراق حبيب
·        وكقول المتنبي مادحا :
لو تعقل الشجر التي قابلتها / مدّت محيية إليك الأغصنا
·        وكقول أبي صخر مادحا :
تكاد يدي تندى إذا ما لمستها / وينبت في أطرافها الورق النضر
·        وكقول المعري :
تكاد قِسيِّه من غير رام / تمكن من قلوبهمُ النبالا
تكاد سيوفه من غير سَلًّ / تجد إلى رقابهمُ انسلالا
·        وكقول المتنبي :
ونفس دون مطلبها الثريا / وكف دونها فيض البحار
·        ومن الغلو ما يدخل صاحبه في مخالفات غير جائزة شرعا مثل :
·        قول أبي نواس :
وأخفت أهل الشرك حتى أنه / لتخافك النطف التي لم تخلق
·        قول ابن هانئ الأندلسي :
ما شئت لا ما شاءت الأقدار / فاحكم فأنت الواحد القهار
·        قول المتنبي :
تجاوزت مقدار الشجاعة والنهى / إلى قول قوم أنت بالغيب عالم
رابعا : الإيغال : ضرب من المبالغة إلا أنه في القوافي من الناحية الشكلية  .
·        مثل قول الخنساء في أخيها صخر :
وإن صخرا لتأتم الهداة به / كأنه علم في رأسه نار
·        كقول مروان بن أبي حفصة :
همُ القوم إن قالوا أصابوا ،وإن دُعوا / أجابوا ، وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا
·        كقول امرئ القيس :
كأن عيون الوحش حول خبائنا / وأرحلنا الجزع الذي لم يثقبِ
الجزع : خرز أسود مشرب بالبياض  .
·        وكقول زهير :
كأن فتات العهن في كل منزل / نزلن به حب الفنا لم يحطم
الفنا : شجر ثمره احمر اللون
(3)
التورية
-       التورية : هي أن يذكر المتكلم لفظا مفردا له معنيان :
أ‌-     قريب ظاهر غير مراد وهو المورى به .
ب‌-بعيد خفي هو المراد وهو المورى عنه .
·        مثال ذلك :
أصون أديم وجهي عن أناس / لقاء الموت عندهم الأديب
ورب الشعر عندهمُ بغيض   /  ولو وافى به لهمُ حبيب
كلمة حبيب لها معنيان :
قريب ظاهر غير مراد : محبوب
بعيد خفي هو المراد : اسم شعر وهو أبو تمام .
·        وكقول الشاعر :
يا عاذلي فيه قل لي / إذا بدا كيف أسلو
يمر بي كل حين /   وكلما مرَّ   يحلو
كلمة مرّ لها معنيان : أصبح طعمه مرا ، أو مشى أمامي وهو المقصود .
·        وكقول الشاعر :
جودوا لنسجع بالمديح على علاكم سرمدا
فالطير أحسن ما تغرد عندما يقع  النَّدى
كلمة الندى لها معنيان : قطرات الماء آخر الليل والكرم وهو المقصود
·        وكقول الشاعر :
أبيات شعرك كالقصور ولا قصور بها يعوقْ
ومن العجائب لفظها  / حرٌّ ومعناها   رقيق
كلمة رقيق لها معنيان : عبد مملوك ، وسهل وهو المقصود  .
-       أنواع التورية :
1- التورية المجردة : وهي التي لم يذكر فيها لازم من لوازم المورى به ، وهو المعنى القريب ، ولا من لوازم المورى عنه وهو المعنى البعيد .
·        مثال ذلك : قول الرسول صلى الله عليه وسلم حين خروجه إلى بدر ردا على من سأله ممن أنتم فقال : من ماء .
كلمة ماء لها معنيان : اسم قبيلة ، وما خلق الإنسان منه وهو المقصود .
·        كقول أبي بكر ردا على من سأله عن النبي صلى الله عليه وسلم من هذا ؟ فقال : هادٍ يهديني .
كلمة هاد لها معنيان الدليل ، والنبي وهو المقصود
2- التورية المرشحة : هي التي يذكر فيها لازم المورى به ، وهو المعنى القريب سواء أذكر قبل لفظ التورية أم بعده
·        ومثال ذلك : قوله تعالى : " والسماء بنيناها بأيد" فكلمة أيد لها معنيان : اليد الجارحة أو القوة : وذكر من لوازم اليد الجارحة بنيناها
·        قول الشاعر :
مذْ همت من وجدي في خالها / ولم اصل منه إلى اللثم
قالت : قفوا واستمعوا ما جرى / خالي قد هام به عمي
كلمة خال لها معنيان : أخو الأم ، والثاني الشامة وهو المقصود .
3-  التورية المبينة : وهي ما ذكر فيها لازم المورى عنه سواء أذكر قبل لفظ التورية أم بعده :
·        ومثال ذلك :
ووراء تسدية الوشاح ملية / بالحسن تملح في القلوب وتعذب
تملح لها معنيان : تصبح مالحة أو تزداد حسنا وذكر من لوازم الحسن (ملية بالحسن)
·        وقول الشاعر :
أرى (ذنب السرحان) في الأفق طالعا / فهل ممكن أن الغزالة تطلع
ذنب السرحان له معنيان : ذنب الذئب ، وأول النهار ، وذكر لازم النهار وهو في الأفق طالعا .
وكلمة الغزالة لها معنيان : الحيوان ، والشمس ، وذكر لازم الشمس وهو تطلع .
 
(4)
التقسيم والجمع والتفريق
أولا : التقسيم :
-       ذكر متعدد ، ثم إضافة ما لكل إليه على التعيين .
كقول المتنبي :
سأطلب حقي بالقنا ومشايخ     / كأنهمُ من طول ما التثموا مُرْدُ
(ثقال إذا لاقوا) ، (خفاف إذا دعُوا) / (كثير إذا شدوا) ، (قليل إذا عُدّوا)
-       ويطلق على استيفاء أقسام الشيء :
كقول زهير :
فإن الحق مقطعه (ثلاث) : / يمين أو نفار أو جلاء
ثانيا : الجمع : هو أن يجمع بين متعدد في حكم واحد .
-       مثل قول الشاعر :
إن الفراغ والشباب والجدة / (مفسدة) للمرء ايّ مفسدة
-       وكقوله تعالى : " المال والبنون (زينة) الحياة الدنيا "
ثالثا : التفريق : إيقاع تباين بين أمرين من نوع .
-       ومثال ذلك :
من قاس جدواك بالغمام فما / أنصف في الحكم بين شكلين
أنت إذا جدت ضاحك أبدا /      وهو إذا جاد دامع العين
-       وكقول الشاعر :
ما نوال الغمام وقت ربيع / كنوال الأمير وقت سخاء
فنوال الأمير بدرة عين / ونوال الغمام قطرة ماء
-       الفرق بين التقسيم و (اللف والنشر)
-       التقسيم يعين عند الإضافة ، أما اللف والنشر فإنه يذكر ما لكل واحد من غير تعيين مثال :
·        ألست أنت الذي من (ورد نعمته )/ و(ورد راحته) ، أجني وأغترف
·        رأى (جسدي) و(الدمع) و(القلب) و(الحشا) / فأضنى ، وأفنى ، واستمال ، وتيما
 
 
-       الفرق بين (اللف والنشر) ومراعاة النظير
-       اللف والنشر يكون بذكر متعدد ثم ذكر ما لكل واحد . أما مراعاة النظير فهي الجمع بين أمر واحد وما يناسبه .
-       ومثال مراعاة النظير قول البحتري في وصف (الإبل الناحلة) :
·        كالقِسِيِّ المعطفات بل الأسهم مبرية بل الأوتار
-       قد يجتمع الجمع مع التقسيم
-       وهو جمع متعدد تحت حكم ثم تقسيمه او العكس مثال :
·        ومن الجمع ثم التقسيم قول المتنبي :
حتى أقام على أرباض خرشنة / (تشقى) به الروم والصلبان والبيع
(للسبي ما نكحوا) ،(والقتل ما ولدوا)/ (والنهب ما جمعوا) (والنار ما زرعوا)
·        ومن التقسيم ثم الجمع قول حسان بن ثابت :
قوم إذا (حاربوا ضروا) عدوهمُ / أو (حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا)
(سجية) تلك منهم غير محدثة    /   إن الخلائق فاعلم شرُّها البدع
-       وقد يجتمع الجمع مع التقسيم والتفريق .
·        كقوله تعالى : " (يوم يأتي لا تكلم نفس إلا بإذنه ) ، ( فمنهم شقي وسعيد ) ، ( فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد * )(وأما الذين سُعدوا ففي الجنة خالدين فيها ...الآية ) "
(5)
تأكيد المدح بما يشبه الذم
وتأكيد الذم بما يشبه المدح
أولا : تأكيد المدح بما يشبه الذم
 
1-  النوع الأول : أن يستثنى من صفة ذم منفية عن الشيء صفة مدح بتقدير دخولها في صفة الذم مثل :
·        ومنه قوله تعالى : " وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا "
·        ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم / بهن فلول من قراع الكتائب
·        ولا عيب فينا غير أن سماحنا / اضر بنا ، والبأس من كل جانب
·        ليس له عيب سوى أنه / لا تقع العين على شبهه
·        ولا عيب فيه غير أن ذوى الندى / خساس إذا قيسوا به ولئام
·        لا عيب فيهم سوى أن النزيل بهم / يسلو عن الأهل والأوطان والحشم
·        وما تشتكي من جارتي غير أنني / إذا غاب عنها بعلها لا أزورها
 
2-  إثبات صفة مدح لشيء تعقبها أداة استثناء يكون المستثنى بها صفة مدح له مثل :
 
·        قول الرسول صلى الله عليه وسلم : " أنا أفصح العرب بيد أني من قريش "
·        فتى كملت أخلاقه غير أنه / جواد فما يبقي من المال باقيا
·        فتى كان فيه ما يسر صديقه / على أن فيه ما يسوء  الأعاديا  
·        أدافع عن أحسابهم غير أنني / وحاشاي يوما لا أمُنُّ عليهمُ
·        اطلب المجد دائبا غير أنني / في طلابي لا تعرف اليأس نفسي 
 
 
ثانيا : تأكيد الذم بما يشبه المدح :
وهو نوعان :
1- أن يستثنى من صفة مدح منفية عن الشيء صفة ذم بتقدير دخولها في صفة المدح : مثال : فلان لا خير فيه إلا أنه يسيء إلى من أحسن إليه .
2-  أن يثبت للشيء صفة ذم ، وتعقب بأداة استثناء تليها صفة ذم أخرى . مثال :فلان فاسق إلا أنه جاهل  .
(6)
أسلوب الحكيم أو القول بالموجب
-       أسلوب الحكيم : تلقي المخاطَب بغير ما يترقبه ، إما بترك سؤاله والإجابة عن سؤال لم يسأله .  
·         كقوله تعالى : " يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج "
·        وكقوله تعالى : " ويسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل "
-       وإما بحمل كلامه على غير ما كان يقصد :
·        كقول ابن حجاج :
قال: ثَقَّلْتُ إذْ أتيتُ مرارا  /          قلتُ : ثَقَّلْتَ كاهلي بالأيادي
قال: طوَّلتُ . قلتُ: أوليتَ طَوْلا / قالَ : أبرمتُ . قلتُ:  حبلَ ودادي 
·        وكقول شاعر في رده على الناعي :
أجاب قضى . قلنا : حاجة العلا / فقال : مضى . قلنا : بكل فخار
 
(7)
المذهب الكلامي
-       أن يدعي الأديب دعوى ثم يحاول التماس دليل مقنع عليها .
ومثال ذلك :
·        لو يكون الحب وصلا كله / لم تكن غايته إلا المللْ
أو يكون الحب هجرا كله / لم تكن غايته إلا الأجل
إنما الوصل كمثل الماء لا / يستطاب الماء إلا العللْ
·        قول النابغة للنعمان بن المنذر :
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة / وليس  وراء الله للمرء   مذهب
لئن كنت قد بلغت عني خيانة / لمبلغك الواشي أغش وأكذب
ولكنني كنت امرأ لي جانب / من الأرض فيه مستراد ومذهب
ملوك وإخوان إذا ما مدحتهم /   اُحكّم  في  أموالهم   وأُقرّب
كفعلك في قوم أراك اصطفيتهم / فلم ترهم في مدحهم لك أذنبوا
·        قول الفرزدق :
لكل امرئ نفسان : نفس كريمة / وأخرى يعاصيها الفتى ويطيعها
ونفسك من نفسيك تشفع للندى / إذا  قل  من  أحرارهن  شفيعها
·        قول أبي نواس :
إن هذا يرى      -ولا رأي  للأحمق  -    أني  أعده  إنسانا
ذاك في الظن عنده وهو عندي / كالذي لم يكن وإن كان كانا
·        قول إبراهيم بن المهدي معتذرا للمأمون :
البِرّ منكَ وطاء العذر عندك لي / فيما فعلتُ فلم تعذل ولم تلُمِ
وقام علمك بي فاحتج عندكَ لي / مقام شاهد عدلٍ غيرِ متهم
*******************************************
ثانيا : المحسنات اللفظية :
1-  جمال الألفاظ :
(1)
لزوم بما لا يلزم
-       هو إعنات الشاعر في القوافي وتكلفه من ذلك ما ليس له .
·        ومثال ذلك :
يقولون في البستان للعين لذة    /  وفي الخمر  والماء الذي غير آسن
فإن شئت أن تلقى المحاسن كلها / ففي وجه من تهوى جميع المحاسن
ألزم الشاعر نفسه  بحرف السين وهو غير ملزم بذلك .
·        ولو جربتنني لوجدت خِرقا /  يصافي  الأكرمين ولا يصادي
جديرا أن يكر الطرف شزرا / إلى بعض الموارد وهو صادي
ألزم الشاعر نفسه بحرف الصاد وهو غير ملزم بذلك .
·        كأني وإياها سحابة ممحل     / رجاها  فلما  جاوزته  استهلت
فإن سأل الواشون : فيم هجرتها / فقل : نفس حرّ سُليت فتسلت
الزم الشاعر نفسه بحرف اللام وهو غير ملزم بذلك .
·        قال أبو العلاء المعري :
أرى الدنيا وما وصفت بِبِرٍّ / إذا أغنت فقيرا أرهقته
إذا خُشيت لشر عجلته  /  وإن رجيت لخير عوّقته
حياة كالحبالة ذات مكر / ونفس المرء صيدا أعلقته
فلا يخدع بحيلتها أريب / وإن هي سوّرته  ونطّقته
أذاقته شهيا من جناها  / وصدّت  فاه عما  ذوقته 
·        ومنه قول المعري :
تنازع في الدنيا سواك وما له /  ولا لكَ شيء بالحقيقة فيها
تداعوا إلى النزر القليل فجالدوا / عليه، وخلوها لمغترفيها
وما أم صِلٍّ او حليلة ضيغم / بأظلم من ذيناك فاعترفيها
تلاقي الوفود القادميها بفرحة / وتبكي على آثار منصرفيها
فاطبق فما عنها وكفّا ومقلة / وقل لغوِيِّ القوم : فاك لفيها
الزم الشاعر نفسه بحرف الفاء وهو غير ملزم بذلك .
(2)
التشريع
-       هو بناء البيت على قافيتين أو أكثر يصح المعنى عند الوقوف على كل منها .
·        وثال ذلك قول محمد بن جابر الضرير الأندلسي :
(يرنو بطرف فاتر)     (مهما رنا)/  (فهو المنى)       (لا أنتهي عن حبِّه)
(يهفو بغصن ناضر) (حلو الجنى) /(يشفي الضنى) (لا صبر لي عن قربه)
(لو كان يوما زائري) (زال العنا)   /  ( يحلو لنا) ( في الحب أن نسمى به)
في المثال السابق بنى الشاعر قصيدته على ثلاث قواف ، ويمكن الاكتفاء بقافيتين ويصح المعنى : مثل
(يرنو بطرف فاتر)     (مهما رنا)/  (فهو المنى)      
(يهفو بغصن ناضر) (حلو الجنى) /(يشفي الضنى)
(لو كان يوما زائري) (زال العنا)   /  ( يحلو لنا)
ويكن الاكتفاء بقافية واحدة :
(يرنو بطرف فاتر)     (مهما رنا)      
(يهفو بغصن ناضر) (حلو الجنى
(لو كان يوما زائري)   (زال العنا)  
·        ومنه :
(ياخاطب الدنيا الدنية إنها /    شرك الردى)    (وقرارة الأكدار)
(دار متى ما أضحكتك بيومها / أبكت غدا ) (بعدا لها من دار)
ويمكن الوقوف على القافية الأولى
(ياخاطب الدنيا الدنية إنها    شرك الردى)   
(دار متى ما أضحكتك بيومها  أبكت غدا )
·        ومنه :
(وإذا الرياح مع العشي تناوحت / هوج الرمال)  (بكثبهن شمالا )
(ألفيتنا  نقري  العبيط  لضيفنا  / قبل القتال ) ( ونقتل الأبطالا )
ويمكن الوقوف على القافية الأولى :
(وإذا الرياح مع العشي تناوحت  هوج الرمال)
 (ألفيتنا  نقري  العبيط  لضيفنا   قبل القتال )
 
(3)
التصدير
-       ويسمى رد اعجاز الكلام على ما تقدمها
-       ويكون في اللفظين المكررين مثل :
(سريع) إلى ابن العم يشتم عرضه / وليس إلى داعي الندى (بسريع)
-       ويكون في اللفظين المتجانسين : مثل :
(دعاني) من ملامكما سفاها / فداعي الشوق قبلكما (دعاني)
-       ويكون في اللفظين الملحقين بالمتجانسين للاشتقاق : مثل
ليت هندا أنجزتنا ما تعد / وشفت أنفسنا مما تجد
(واستبدت)مرة واحدة / إنما العاجز من لا (يستبد)
فدع الوعيد فما وعيدك (ضائري) / اطنين أجنحة الذباب (يضير)
-       ويكون في اللفظين الملحقين بالمتجانسين لشبه الاشتقاق : مثل
لو (اختصرتم ) من الإحسان زرتكمُ / والعذب يهجر للإفراط في (الخَصَرِ)
الخصر : البرودة
(4)
السجع
-       وهو توافق الفاصلتين من النثر على حرف واحد ، وهو كالقافية في الشعر .
-       أحسن السجع ما تساوت فقراته في عدد الكلمات مثل قوله تعالى : " فأما اليتيم فلا تقهر * وأما السائل فلا تنهر * "
-       ثم ما طالت به الفقرة الثانية عن الأولى مثل قوله تعالى : " والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى* "
-       ثم ما طالت فقرته الثالثة : مثل قوله تعالى : "خذوه فغلوه * ثم الجحيم صلوه * ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه * " 
-       ولا يحسن ان يؤتى بالفقرة الثانية أقصر من الأولى كثيرا .
(5)
الجناس
-        هو أن تجيء الكلمة تجانس أخرى أي تشبهها في تأليف حروفها :
-       ينقسم الجناس قسمين :
أ‌-     الجناس التام : وهو ما اتفق فيه اللفظان في أنواع الحروف ، وأعدادها ، وترتيبها ، وحركاتها . مثل :
·        قوله تعالى : " ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة "
القرينتان كل منهما اسم ، ويعرف بالمماثل
###########
·        قول الشاعر : وسميته يحيى ليحيا ولم يكن / إلى رد أمر الله فيه سبيل
القرينة الأولى اسم والثانية فعل ويعرف بالمستوفى
############
·        قول الشاعر :
حار في سقمي من بعدهم / كل من في الحي داوى أو رقا
بعدهم لا طل وادي المنحنى / وكذا بان  الحمى  لا أورقا
·        لا تعرضن على الرواة قصيدة   /   ما لم تكن بالغت في تهذيبها
وإذا عرضت الشعر غير مهذب / عدوه منك وساوسا تهذي بها
تشابهت القرينتان لفظا لا خطا
·        ولا تله عن تذكار ذنبك وابكه / بدمع يحاكي المزن حال مصابه
ومثل لعينيك الحمام ووقعه   /  وروعة  ملقاه  ومطعم   صابه
القرينة الثانية مركبة من كلمة صابه وحرف الميم من كلمة مطعم .
تشابهت القرينتان لفظا وخطا ويعرف بجناس التركيب
#############
·         خبِّروها بأنه (ما)(تصدى) / لِسُلُوٍّ عنها ولو (مات) (صدا)
فلم تضع الأعادي (قدر) (شاني) / ولا قالوا فلان (قد) (رشاني)
وكم لجباه الراغبين إليه من / (مجال) (سجود) في ( مجالس) (جود)
إذا كان كل من القرينتين مكونا من كلمتين سمي هذا الجناس ملفقا
#################
ب‌- الجناس غير التام :
·        الاختلاف في انواع الحروف : مثل
-       مثل قوله تعالى : " وهم (ينهون) عنه و(ينأون) عنه " وهو جناس مضارع .
-       مثل قوله تعالى : " ويل لكل (همزة) (لمزة) " وهو جناس لاحق .
·        الاختلاف في أعداد الحروف :
-       مثل قوله تعالى : " والتفت الساق (بالساق) * إلى ربك يومئذ (المساق) " وهو جناس ناقص .
-       وكقول الشاعر :
فيالك من حزم وعزم طواهما / جديد الردى بين (الصفا) و(الصفائح) 
وهو جناس مذيل .
·        الاختلاف في ترتيب الحروف : ويعرف بجناس القلب .
-       قلب كل : مثل قولهم : " حسامه (فتح) لأوليائه ، و (حتف) لأعدائه "
-       قلب بعض : كقول ابن رواحة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم :
تحمله الناقة الأدماء معتجرا / (بالبرد)(كالبدر)  جلّى نوره الظلما
-       مستو : مثل قوله تعالى " كل في فلك"  وكقوله تعالى : " وربك فكبر "
·        الاختلاف في الحركات :
-       محرَّف : مثل قوله تعالى : " ولقد أرسلنا فيهم (منذِرين )* فانظر كيف كان عاقبة (المنذَرين) * " .
-       مُصَحَّف : الاختلاف في النقط فقط مثل قوله تعالى : " والذي هو يطعمني و(يسقين) * وإذا مرضت فهو (يشفين) * "  وكقوله تعالى : " وهم (يحسبون) أنهم (يحسنون) صنعا"
2-جمال العبارات :
(1)
الموازنة
- الموازنة : تماثل الجملتين في التركيب النحوي والوزن دون التقفية ومثال ذلك :
·        قوله تعالى : " (ونمارق مصفوفة ) * (وزرابي مبثوثة ) "
·        قوله تعالى : " (وآتيناهما الكتاب المستبين )* و(هديناهما الصراط المستقيم) * "
·        ومن الشعر :
(مها الوحش إلا أن هاتا أوانس) / (قنا الخط إلا أن تلك ذوابل )
·        كقول الشاعر :
(فأحجم لما لم يجد فيك مطمعا) / (وأقدم لما لم يجد عنك مهربا)
·        وكقول الشاعر :
إن يقتلوك فقد ثللت عروشهم / بعتيبة بن الحارث بن شهاب
(بأشدهم بأسا على أصحابه ) / (وأعزهم فقدا على الأصحاب )
(2)
التقطيع
- التقطيع : وهو أن يعمد الشاعر إلى التفصيل مراعيا تقطيع الوزن ، ولا يشترط فيه السجع أما إن وجد فذلك هو الترصيع . مثل
·        (إذا لم تصن عهدا ) (ولم ترع ذمة ) / (ولم تدكر إلفا ) فلست جناني .
فكل جملة تتكون من تفعيلتين فعولن مفاعيلن ولها التركيب النحوي نفسه لذا فإن التقطيع لا يختلف عن الموازنة إلا في كون الموازنة بين جملتين فقط
·        (أبان ولم ينبس ) (وأدى ولم يفه) / (وأدمى وما داوى) (وأوهى وما رمّا )
- أما الترصيع فمثاله :
·        (هيفاء مقبلة ) (عجزاء مدبرة ) / لا يشتكى قصر منها ولا طول